الشوكاني
225
نيل الأوطار
الضمير عائد إلى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الراوي للحديث عن أنس ، فهي جدة إسحاق لا جدة أنس ، وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري ، وهي أم أنس بن مالك . وقال غيره : الضمير يعود على أنس بن مالك وهي جدته أم أمه واسمها مليكة بنت مالك ، ويؤيد ما قاله ابن عبد البر ما أخرجه النسائي عن إسحاق المذكور أن أم سليم : سألت رسول الله ( ص ) أن يأتيها ويؤيده أيضا قوله في الرواية المذكورة في الباب : وأمي خلفنا أم سليم وقيل : إنها جدة إسحاق أم أبيه ، وجدة أنس أم أمه . قال ابن رسلان : وعلى هذا فلا اختلاف . قوله : فلأصلي لكم روي بكسر اللام وفتح الياء من أصلي ، على أنها لام كي والفاء زائدة كما في زيد فمنطلق ، وروي بكسر اللام وحذف الياء للجزم ، لكن أكثر ما يجزم بلام الامر الفعل المبني للفاعل إذا كان للغائب ظاهر نحو : * ( لينفق ذو سعة من سعته ) * ( الطلاق : 7 ) أو ضمير نحو مره فليراجعها ، وأقل منه أن يكون مسندا إلى ضمير المتكلم نحو : * ( ولنحمل خطاياكم ) * ( العنكبوت : 12 ) ومثله ما في الحديث وأقل من ذلك ضمير المخاط ب كقراءة * ( فبذلك فليفرحوا ) * ( يونس : 58 ) بتاء الخطاب ، واللام في قوله : لكم للتعليل ، وليس المراد إلا أصلي لتعليمكم وتبليغكم ما أمرني به ربي ، وليس فيه تشريك في العبادة ، فيؤخذ منه جواز أن يكون مع نية صلاته مريدا للتعليم فإنه عبادة أخرى . ويدل على ذلك ما رواه البخاري عن أبي قلابة قال : جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال : إني لأصلي لكم وما أريد الصلاة . وبوب له البخاري باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم . قوله : في نضحته بالضاد المفتوحة والحاء المهملة وهو الرش كما قال الجوهري . وقيل : هو الغسل . قوله : وقمت أنا واليتيم وراءه هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله ( ص ) ، وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة . وفيه أن الصبي يسد الجناح ، وإليه ذهب الجمهور من أهل البيت وغيرهم . وذهب أبو طالب والمؤيد بالله في أحد قوليه إلى أنه لا يسد ، إذ ليس بمصل حقيقة . وأجاب المهدي عن الحديث في البحر بأنه يحتمل بلوغ اليتيم فاستصحب الاسم . وفيه أن الظاهر من اليتم الصغر ، فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل . ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور جذبه ( ص ) لابن عباس من جهة اليسار إلى جهة اليمين ، وصلاته معه وهو صبي . وأما ما تقدم من جعله صلى الله عليه وآله وسلم للغلمان صفا بعد الرجال ففعل لا يدل على فساد خلافه . قوله : خير صفوف الرجال أولها فيه التصريح بأفضلية